الشيخ محمد تقي الفقيه
273
قواعد الفقيه
أولها : الأصل . ثانيها : النبوي المشهور المعمول به في الفقه ، أعني قوله ( ص ) إنما أقضي بينكم بالبينات والإيمان ، فإن مقتضى الحصر امتناع كون خبر الواحد أمرا ثالثا صالحا لإثبات المتنازع فيه ، ولهذا أمر لا يشك فيه أحد من الفقهاء . ولو كان خبر الواحد وحده حجة في إثبات الحق شرعا لكان عدم الحكم بمقتضاه مخالفا لمقتضى الحجية . وفيه : إن ذلك كله مسلم ، ولكنه إنما يثبت عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات في باب الخصومة فقط ، فيقتصر عليه ، وبه تقيد السيرة على تقدير تقريرها أو عدم الردع عنها . ثالثها : رواية عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان إن فيه ميتة « 1 » . فإن حصر الحلية بالبينة كالصريح في المطلوب . إن قلت : إنه مختص بالأمور التي فيها احتمال الحلية والحرمة ولا سيما بعد التمثيل بالميتة . قلت : لا ريب إن قوله ( ع ) كل شيء لك حلال عام ولا ريب إن المورد لا يخصص الوارد والإمام ( ع ) إنما ذكر الميتة لكونها مورد السؤال ، هذا مضافا إلى أن كل مورد من موارد الشبهات الموضوعية مشتمل على احتمال الحرمة والإباحة ، لأننا مع العلم بالإباحة ولو بالمعنى الأعم لا نحتاج إلى قاعدة الحل بالضرورة ، وفيه : أن الرواية ضعيفة ، إلا أنها معتضدة بسائر الروايات الدالة على قاعدة الحل .
--> ( 1 ) الوسائل م 17 ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ص 90 - ح 4 .